شيخ محمد قوام الوشنوي
432
حياة النبي ( ص ) وسيرته
رحمة اللّه على موسى ، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر . ثم قال : وفي البخاري فقال رجل : اللّه انّ هذه لقسمة ما عدل فيها وما أريد فيها وجه اللّه . فقلت : واللّه لأخبرنّ رسول اللّه ( ص ) ، فأتيته فأخبرته فقال : من يعدل إذا لم يعدل اللّه ورسوله ، رحم اللّه موسى ، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر . ثم روى ابن كثير عن محمد بن إسحاق باسناده عن مقسم أبي القاسم مولى عبد اللّه بن الحارث بن نوفل قال : خرجت أنا وتليد بن كلاب الليثي حتّى أتينا عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وهو يطوف بالبيت معلّقا نعله بيده ، فقلنا له : هل حضرت رسول اللّه ( ص ) حين كلّمه التميمي يوم حنين ؟ قال : نعم ، جاء رجل من بني تميم يقال له ذو الخويصرة . فوقف عليه وهو يعطي الناس ، فقال له : يا محمد قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم . فقال رسول اللّه : أجل فكيف رأيت ؟ فقال : لم أرك عدلت . قال : فغضب النبي فقال : ويحك إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون . فقال عمر بن الخطاب : ألا نقتله . فقال ( ص ) : دعوه فانّه سيكون له شيعة يتعمّقون في الدين حتّى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية ، ينظر في النصل فلا يوجد شيء ثم في القدح فلا يوجد شيء ثم في الفوق فلا يوجد شيء ، سبق الفرث والدم . ثم روى باسناده عن جابر بن عبد اللّه قال : أتى رجل بالجعرانة النبي ( ص ) منصرفه من حنين وفي ثوب بلال فضّة ورسول اللّه ( ص ) يقبض منها ويعطي الناس ، فقال : يا محمد إعدل . قال : ويلك ومن يعدل إذا لم أكن أعدل ، لقد خبت وخسرت إذا لم أكن أعدل . فقال عمر ابن الخطاب : دعني يا رسول اللّه فأقتل هذا المنافق . فقال ( ص ) : معاذ اللّه أن يتحدّث الناس انّي قتلت أصحابي ، انّ هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يتجاوز حناجرهم ، يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية . ثم روى عن الصحيحين من حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري قريبا ممّا ذكر . إلى أن قال : أتاهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر ، ويخرجون على حين فرقة من الناس . قال أبو سعيد : فأشهد انّي سمعت من رسول اللّه ( ص ) وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه ، وأمر بذلك الرجل فالتمس فأتي به حتّى نظرت